المحقق البحراني
180
الحدائق الناضرة
البتة ، وفي بعض الأخبار ( 1 ) ( أن العمل الخالص هو الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد سوى الله عز وجل ) وهو مؤيد لما قلناه وموضح لما ادعيناه . ( المقام الرابع ) - لا ريب ولا اشكال في الابطال بقصد الرياء والسمعة في نية العبادة ، والوجه فيه أنه لا ريب في أن قصد ذلك لما كان منافيا للاخلاص الذي هو مدار الصحة والبطلان في العبادة كما عرفت ، وجب الحكم ببطلانها باشتمالها عليه . وقد استفاضت الروايات بالنهي عن ذلك ، كقول الصادق ( عليه السلام ) لعباد البصري ( 2 ) : ( ويلك يا عباد إياك والرياء ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له ) . وقول الرضا ( عليه السلام ) لمحمد بن عرفة ( 3 ) : ( ويحك يا ابن عرفة اعملوا لغير رياء ولا سمعة ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل . . ) . بل دلت الآيات على أن ذلك شركا ، كقوله سبحانه : ( . . ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) ( 4 ) . وفي بعض الأخبار في تفسير هذه الآية ( ومن صلى مراءاة الناس فهو مشرك ) ( 5 ) وفي آخر أيضا ( 6 ) ( الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه . . ) . ونقل جملة من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) عن المرتضى ( رضي الله عنه ) في الإنتصار أنه لو نوى الرياء بصلاته لم تجب إعادتها وإن سقط الثواب عليها . ولا يخفى أن هذا الكلام يجري في جميع العبادات بل في غيرها بطريق أولى .
--> ( 1 ) المروي في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب مقدمة العبادات . ( 2 ) المروي في الوسائل في الباب - 11 - من أبواب العبادات . ( 3 ) المروي في الوسائل في الباب - 11 - من أبواب العبادات . ( 4 ) سورة الكهف الآية 110 ( 5 ) المروي في الوسائل في الباب - 11 - من أبواب العبادات . ( 6 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 12 - من أبواب مقدمة العبادات .